السيد الخميني

356

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

غير العمل وإن كان موقوفاً عليه ، بل يظهر ممّا تقدّم عدم إمكان كون الأجر مقابل العمل في الفرض أيضاً ؛ لأنّ اعتبار تحقّق العمل عملًا للمنوب عنه ينافي اعتبار الأجر المتقوّم بكون العمل عملًا للأجير فلا يعقل الجمع بين الاعتبارين فلا يعقل أن يكون الأجر بإزاء العمل ، وقد مرّ أنّ التوقّف غير الغائية « 1 » . وهذا بوجه نظير إعطاء الأجر للإفطار بالتمر مثلًا ، فإنّ ذلك الأجر لا يعقل أن يقع بإزاء الصوم ولو قيداً ؛ لأنّه بإزاء ما يبطله أو ينتهي إليه . فالصوم لا يكون بإزاء الأجر ، ولو توقّف تحقّق استحقاق الأجر بتحقّق الصوم فلا يكون الأجر له ولا غاية له ، ومجرّد التوقّف غير مضرّ . وأمّا مطالبة الأمر في المقام للانبعاث ببعثه فقد تقدّم أنّه لا تتوقّف صحّة العبادة على الأمر . ففي المقام لمّا فرض كون النيابة عبارة عن قيام العمل مقام عمل المنوب عنه عرفاً فمنه ومن دليل تنفيذ النيابة يعلم أنّ العمل النيابي موجب لسقوطه عن ذمّة الميّت ، فيصير ذلك موجباً لانبعاث المتبرّع إلى الإتيان عن جدّ ، كما يستكشف منها صحّة الإجارة للنيابة وقد مرّ إمكان حصول التقرّب له . وعلى الثاني أيضاً يمكن دفع الإشكالات : أمّا أوّلها فبما مرّ . وأمّا قضيّة الإخلاص فكذلك ، بأن يقال : إنّ الأجرة على جعل العمل منزلة عمل المنوب عنه لا على ذاته ، نظير أخذ الأجر على إتيان عمل عبادي في مكان كذا ، فإنّ جعله فيه ليس عبادياً معتبراً فيه الإخلاص .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 349 .